يمثل استقلال الدول العربية واحدة من أهم المراحل في التاريخ العربي الحديث إذ شهد القرنان التاسع عشر والعشرون تحولات سياسية كبرى أنهت أشكالًا متعددة من السيطرة الأجنبية وفتحت الطريق أمام قيام الدول العربية الحديثة. ولم يحدث الاستقلال في وقت واحد أو بالطريقة نفسها بل جاء نتيجة مسارات مختلفة شملت الثورات الشعبية والمقاومة المسلحة والعمل السياسي والدبلوماسي إضافة إلى التحولات الدولية التي أعقبت الحربين العالميتين.
تُعد مصر من أوائل الدول العربية التي أُعلن استقلالها في العصر الحديث إذ اعترفت بريطانيا باستقلالها عام 1922 رغم استمرار نفوذها في بعض الملفات لسنوات لاحقة. ثم جاءت السعودية عام 1932
وفي أربعينيات القرن العشرين تسارعت ولادة الدول العربية المستقلة. حصل لبنان على استقلاله عام 1943 ثم سوريا والأردن عام 1946 بعد انتهاء الانتدابين الفرنسي والبريطاني. أما ليبيا فأعلنت استقلالها عام 1951 بعد مرحلة من الاستعمار الإيطالي ثم الإدارة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.
وكانت خمسينيات وستينيات القرن العشرين مرحلة حاسمة في تصفية الاستعمار في المنطقة العربية. فقد نال السودان استقلاله عام 1956 وفي العام نفسه حصل المغرب وتونس على استقلالهما عن فرنسا. وأصبحت الصومال مستقلة عام 1960، بينما استقلت موريتانيا عام 1960 أيضًا.
وتبرز الثورة الجزائرية بوصفها واحدة من أشهر حركات التحرر في التاريخ العربي الحديث. فبعد حرب دامية استمرت قرابة ثماني سنوات ضد الاستعمار الفرنسي نالت الجزائر استقلالها عام 1962 بعد تضحيات بشرية هائلة وصراع ترك أثرًا عميقًا في تاريخ البلاد والمنطقة.
أما منطقة الخليج العربي فقد شهدت موجة أخرى من قيام الدول المستقلة في بداية السبعينيات. حصلت الكويت على استقلالها عام 1961، ثم استقلت البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة عام 1971 كما ارتبط عام 1971 بمرحلة مهمة في التاريخ السياسي الحديث لسلطنة عُمان وإن كانت قصة السيادة العُمانية وتطور الدولة تختلف تاريخيًا عن حالات الاستعمار التقليدية في عدد من البلدان العربية.
وفي جنوب شبه الجزيرة العربية، انتهى الوجود البريطاني في عدن عام 1967 مع استقلال جنوب اليمن بينما كان شمال اليمن قد شهد قبل ذلك تحولات سياسية مختلفة؛ وفي جزر القمر أُعلن الاستقلال عن فرنسا عام 1975 في حين حصلت جيبوتي على استقلالها عام 1977 لتكون من آخر الدول العربية التي نالت استقلالها عن قوة استعمارية أوروبية.
وتكشف هذه التواريخ أن مفهوم «الاستقلال» ليس واحدًا في جميع الحالات. ففي بعض البلدان يعني انتهاء احتلال أو استعمار مباشر، وفي أخرى يعني انتهاء الانتداب أو الحماية،. كما أن تاريخ إعلان الاستقلال قد يختلف أحيانًا عن تاريخ الجلاء الفعلي للقوات الأجنبية ولهذا ينبغي التعامل مع القوائم المختصرة للتواريخ باعتبارها مدخلًا إلى التاريخ وليست بديلًا عن تفاصيله.
*وفي النهاية لم يكن الاستقلال مجرد رفع علم جديد أو إعلان سياسي بل كان بداية مرحلة أصعب تمثلت في بناء مؤسسات الدولة، وصياغة الدساتير، وتأسيس الجيوش والإدارات الوطنية، وتحقيق التنمية والمحافظة على السيادة. وقد اختلفت تجارب الدول العربية بعد الاستقلال اختلافًا كبيرًا لكن حركات التحرر بقيت جزءًا أساسيًا من الذاكرة السياسية والاجتماعية العربية المعاصرة.
