تُعد الثقة أحد أهم الركائز التي تقوم عليها قوة الدول واستقرارها فهي الأساس في جذب الاستثمارات وتعزيز العلاقات الدولية وطمأنة المواطنين والمقيمين على حدٍ سواء. وعندما تُوصَف دولة ما بأنها “جديرة بالثقة”، فإن ذلك يعكس مستوى عالياً من الاستقرار السياسي والشفافية وكفاءة المؤسسات إضافة إلى قوة الاقتصاد واحترام القوانين.
في العالم العربي برزت مجموعة من الدول خلال السنوات الأخيرة باعتبارها بيئات موثوقة على المستويين الإقليمي والدولي. وقد تحقق ذلك نتيجة تبني سياسات واضحة وبناء مؤسسات قوية والالتزام بتطوير البنية التحتية والخدمات العامة مما عزز الثقة في قدرتها على إدارة الأزمات ومواصلة النمو.
تلعب الاستدامة الاقتصادية دورًا محوريًا في ترسيخ الثقة إذ تسهم الاقتصادات المتنوعة وغير المعتمدة على مصدر واحد للدخل في تقليل المخاطر وتعزيز الاستقرار. كما أن الاهتمام بالتعليم وتطوير رأس المال البشري وتحديث الأنظمة الإدارية ينعكس إيجابًا على صورة الدولة ومصداقيتها.
ولا تقل أهمية الاستقرار الاجتماعي والأمني عن الجوانب الاقتصادية فالمجتمعات الآمنة والمتماسكة توفر بيئة مناسبة للأعمال والاستثمار والعيش الكريم. وعندما تقترن هذه العوامل بوضوح القوانين واحترام الحقوق تترسخ الثقة محليًا ودوليًا.
*في المحصلة فإن الدول العربية الجديرة بالثقة هي تلك التي نجحت في تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية. وهي نماذج تؤكد أن الثقة لا تُبنى بين ليلة وضحاها بل هي نتيجة عمل طويل ورؤية واضحة وإدارة رشيدة للمستقبل.
