يشهد العالم تحولًا جذريًا في طبيعة سوق العمل مع التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي حيث أصبحت جاهزية الدول لتوظيف هذه التقنيات عاملًا حاسمًا في تنافسيتها الاقتصادية وقدرتها على خلق فرص عمل مستقبلية. وقد برزت مجموعة من الدول كروّاد عالميين في هذا المجال بفضل استثماراتها المبكرة ورؤاها الاستراتيجية الواضحة.
تأتي كوريا الجنوبية في الصدارة مستفيدة من تفوقها التكنولوجي وقاعدتها الصناعية المتقدمة إلى جانب تركيزها الكبير على التعليم التقني والبحث العلمي. تليها سنغافورة التي نجحت في بناء بيئة رقمية مرنة وداعمة للابتكار مع سياسات حكومية تشجع على دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية مثل الخدمات والتمويل.
أما اليابان فقد اعتمدت على خبرتها الطويلة في الأتمتة والروبوتات ووسّعت استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة تحديات مثل شيخوخة السكان ونقص العمالة. وفي فنلندا والدنمارك يظهر الاهتمام واضحًا ببناء مجتمعات رقمية قائمة على التعليم المستمر وإعادة تأهيل القوى العاملة لضمان مواكبة التطورات التقنية.
وتحتل السويد والولايات المتحدة مراكز متقدمة بفضل قوة الابتكار ووجود شركات تكنولوجية عملاقة ونظم تعليمية وبحثية داعمة لتطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية. كما تبرز النرويج وسويسرا بفضل التوازن بين التقدم التقني والاستقرار الاقتصادي والتشريعات التي تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.
ومن المنطقة العربية تظهر الإمارات العربية المتحدة كنموذج طموح حيث وضعت استراتيجيات وطنية واضحة للذكاء الاصطناعي واستثمرت في البنية التحتية الرقمية وسعت إلى جذب الكفاءات العالمية وبناء اقتصاد معرفي متقدم.
*تعكس هذه التجارب الدولية حقيقة مهمة مفادها أن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على امتلاك التكنولوجيا بل على الاستثمار في الإنسان والتعليم والتشريعات الذكية. والدول التي استطاعت الدمج بين هذه العناصر هي الأقدر على قيادة المستقبل وتوفير فرص عمل مستدامة في عالم سريع التغير.
