تشهد الدول العربية تفاوتًا ملحوظًا في معدلات الخصوبة وهي مؤشر ديموغرافي يعبر عن متوسط عدد الأطفال الذين يُتوقع أن تنجبهم المرأة خلال حياتها. وتُعد معدلات الخصوبة من أهم العوامل المؤثرة في النمو السكاني والتخطيط الاقتصادي والاجتماعي إذ ترتبط بمستويات التعليم والصحة والدخل والعادات الاجتماعية.
وفقًا للبيانات الواردة حسب تقرير الامم المتحدة تتصدر الصومال قائمة الدول العربية من حيث معدل الخصوبة الكلي بمعدل 5.91 طفل لكل امرأة تليها موريتانيا بمعدل 4.56 ثم اليمن بمعدل 4.41 والسودان بمعدل 4.19. وتعكس هذه الأرقام استمرار معدلات الإنجاب المرتفعة في عدد من الدول التي تتميز بتركيبة سكانية شابة ونسب نمو سكاني متسارعة.
ويأتي العراق في المرتبة الخامسة بمعدل 3.17 طفل لكل امرأة بينما تسجل مصر والجزائر وسوريا وجيبوتي والأردن معدلات تتراوح بين 2.57 و2.71 طفل لكل امرأة. ورغم أن هذه المعدلات لا تزال أعلى من متوسطات العديد من الدول المتقدمة فإنها تعكس اتجاهًا نحو انخفاض الخصوبة مقارنة بمستوياتها التاريخية في العقود الماضية.
وتتأثر معدلات الخصوبة بعدة عوامل من أبرزها مستوى التعليم خاصة تعليم المرأة وتوافر الخدمات الصحية ومعدلات التحضر وفرص العمل إضافة إلى التقاليد الاجتماعية والثقافية. وعادة ما تنخفض معدلات الإنجاب مع ارتفاع مستويات المعيشة وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
*وتحمل معدلات الخصوبة المرتفعة مزايا وتحديات في الوقت نفسه فمن جهة تسهم في توفير قوة عمل مستقبلية كبيرة ومن جهة أخرى تفرض ضغوطًا على قطاعات التعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية إذا لم تترافق مع خطط تنموية فعالة تستوعب النمو السكاني المتزايد.
وفي ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة العربية تبقى دراسة اتجاهات الخصوبة أداة مهمة لفهم مستقبل السكان وتحديد السياسات اللازمة لتحقيق التوازن بين النمو الديموغرافي والتنمية المستدامة.
