أدرجت اليونسكو مجموعة من العناصر العربية ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لعام 2025 في اعترافٍ دولي يعكس غنى الموروث الثقافي العربي وتنوّعه ويؤكد مكانته كجزء أصيل من الذاكرة الإنسانية المشتركة. وقد شمل هذا الإدراج عناصر تعبّر عن أنماط متعددة من الحياة الاجتماعية والفنية والحِرفية في المجتمعات العربية.
ومن بين هذه العناصر البشت الذي يُعد رمزًا للأناقة والوقار ويرتبط بالمناسبات الرسمية والاجتماعية الكبرى بوصفه لباسًا يحمل دلالات ثقافية واجتماعية عميقة. كما أُدرجت الزفة كأحد أشكال التعبير الجماعي التي تجسّد الفرح والاحتفاء وتعكس روح المشاركة والتلاحم داخل المجتمع. ويأتي الدّان الحضرمي ليبرز أهمية الفنون الغنائية الشعبية ودورها في حفظ الذاكرة الشفوية ونقل التاريخ المحلي عبر الألحان والكلمات.
وشمل الإدراج أيضًا عناصر من التراث الغذائي والاجتماعي مثل الكشري الذي تحوّل من طبق شعبي إلى رمز ثقافي يعكس التنوّع والتفاعل بين المكونات الاجتماعية إضافة إلى المحيبس بوصفها لعبة شعبية تقليدية مشهورة تجسّد روح الجماعة والتنافس الودي وترتبط بالمناسبات الاجتماعية ولا سيما في شهر رمضان حيث تسهم في تعزيز أواصر التقارب والتواصل بين أفراد المجتمع. كما تم الاعتراف بـ شجرة المهراس لما تحمله من دلالات رمزية مرتبطة بالحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية.
وفي السياق ذاته أُدرجت الديوانية باعتبارها مؤسسة اجتماعية تعكس تقاليد الاجتماع والنقاش وتبادل الرأي إلى جانب القفطان المغربي الذي يمثّل جانبًا مهمًا من التراث الحِرفي واللباس التقليدي. كما شمل الإدراج عناصر ذات طابع جمالي ووظيفي مثل الجرتق والكحل العربي، اللذين يرتبطان بالهوية والموروث الجمالي في عدد من المجتمعات العربية.
واختُتمت القائمة بعناصر فنية وحِرفية أخرى من بينها فن الأهلة والسدو اللذان يجسّدان الإبداع اليدوي والمعرفة التقليدية المرتبطة بالبيئة الصحراوية ويعكسان قدرة الإنسان العربي على تحويل المواد البسيطة إلى رموز ثقافية ذات قيمة عالية.
*إن إدراج هذه العناصر يؤكد أن التراث الثقافي غير المادي العربي ليس مجرد موروث من الماضي بل منظومة حيّة تتجدد بالممارسة اليومية وتشكّل أساسًا للهوية والانتماء، وتسهم في تعزيز التنوع الثقافي والحوار بين الشعوب على المستوى العالمي
