تحوّل الذهب إلى أحد أهم أدوات القوة الاقتصادية والاستراتيجية في العالم خلال الفترة ما بين عامي 2000 و2024 حيث تسلط الضوء على الدول التي سجلت أعلى نمو في احتياطياتها من الذهب وما يعكسه ذلك من تغيرات عميقة في النظام المالي العالمي.
خلال العقود الأخيرة لم يعد الذهب مجرد ملاذ آمن في أوقات الأزمات بل أصبح أداة سيادية تستخدمها الدول لتعزيز استقلالها المالي وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي. وتوضح البيانات أن دولًا كبرى مثل روسيا والصين تصدرت المشهد من حيث الزيادة في احتياطيات الذهب في خطوة تُفهم على نطاق واسع بأنها محاولة لتحصين اقتصاداتها ضد العقوبات والتقلبات الجيوسياسية.
كما يلفت الانتباه النمو الكبير في احتياطيات دول ناشئة مثل الهند وتركيا وكازاخستان وهو ما يعكس سعي هذه الدول إلى بناء ثقل اقتصادي أطول أمدًا ودعم عملاتها المحلية وتعزيز ثقة الأسواق بها. وفي السياق نفسه يبرز حضور دول من الشرق الأوسط مثل السعودية وقطر ما يشير إلى تنويع مصادر القوة المالية وعدم الاكتفاء بعوائد الطاقة وحدها.
اللافت في الاحصائية ليس فقط حجم الاحتياطيات الحالية بل الفجوة الكبيرة بين ما كانت تمتلكه هذه الدول في عام 2000 وما وصلت إليه في 2024 وهو ما يكشف عن تسارع واضح في وتيرة شراء الذهب خلال السنوات الأخيرة خاصة بعد الأزمات المالية العالمية وجائحة كورونا وتصاعد التوترات السياسية الدولية.
*في المجمل تعكس الاحصائية عالمًا يتجه تدريجيًا نحو إعادة الاعتبار للذهب كأصل استراتيجي في ظل نظام اقتصادي عالمي يتسم بعدم اليقين. ويبدو أن الدول التي استوعبت هذا التحول مبكرًا نجحت في تعزيز هامش الأمان المالي لديها استعدادًا لمستقبل قد يشهد تغيرات أكبر في موازين القوة الاقتصادية.
